تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
157
محاضرات في أصول الفقه
ولنأخذ بالنقد على ما أفاده ( قدس سره ) : أما ما أفاده من حيث الكبرى : من أن قيود الواجب يجب تحصيلها دون قيود الموضوع ففي غاية الصحة والمتانة ، إلا أن المناقشة في كلامه إنما هي في تطبيق تلك الكبرى على ما نحن فيه ، وذلك لأن المحقق النائيني ( قدس سره ) لم يدع أن قصد الأمر من قيود الموضوع ، وأنه لابد من أخذه مفروض الوجود في مقام الجعل حتى يرد عليه الإشكال المزبور ، بل إنما يدعي ذلك بالإضافة إلى نفس الأمر المتعلق للقصد ، والمفروض أن الأمر خارج عن اختيار المكلف ، حيث إنه فعل اختياري للمولى ، له أن يأمر بشئ ، وله أن لا يأمر . وقد تقدم أن ما هو خارج عن الاختيار لا يعقل أن يؤخذ قيدا للواجب ، لاستلزامه التكليف بغير المقدور ، فلو اخذ فلابد من أخذه مفروض الوجود . فإذا عاد المحذور المتقدم . وقد تحصل من ذلك : أن الإشكال يقوم على أساس أن يكون قصد الأمر مأخوذا مفروض الوجود ، ولكن عرفت أنه لا واقع موضوعي له . فالصحيح في الجواب أن يقال : إن لزوم أخذ القيد مفروض الوجود في القضية في مقام الإنشاء إنما يقوم على أساس أحد أمرين : الأول : الظهور العرفي كما في قوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) فإن المستفاد منه عرفا هو لزوم الوفاء بالعقد على تقدير تحققه ووجوده في الخارج رغم كون العقد مقدورا للمكلف . ومن هذا القبيل : وجوب الوفاء بالنذر والشرط والعهد واليمين ، ووجوب الإنفاق على الزوجة ، وما شاكل ذلك ، حيث إن القيود المأخوذة في موضوعات هذه الأحكام رغم كونها اختيارية أخذت مفروضة الوجود في مقام جعلها بمقتضى المتفاهم العرفي ، فإن العرف يفهم أن النذر الذي هو موضوع لوجوب الوفاء قد اخذ مفروض الوجود فلا يجب تحصيله ، وهكذا الحال في غيره ، وهذا هو الغالب في القضايا الحقيقية .
--> ( 1 ) المائدة : 1 .